هي 🫂❤️

لم أعرف متى بدأت الحكاية…

كل ما أعرفه أنها اقتحمت عزلتي، تسللت إلى حياتي كما يتسلل الضوء من شق نافذة قديمة، بهدوءٍ لا يُعلن عن نفسه.

كانت امرأة تشبه الغيم حين يقرر أن يبكي، وفي صوتها شيء من حنين البحر إلى الشاطئ.

طوال عمري كنت أكتب…

أكتب كثيرًا، لنساءٍ لم أعرفهن،لأسماءٍ مرت كالعابرين،لوجوهٍ صادفتها صدفةً في قطار الحياة ثم اختفت، للوحيدات اللواتي يسكنّ ضجيج المدن، وللمبتسمات رغم ثقل الأيام، وللتي لم يلتفت إليهن أحد.

كنت أظن أن الكتابة تكفيني، أن الكلمات يمكنها أن تسند هذا القلب المتعب، لكن الحقيقة أنني لم أكن أبحث عمّن تقرأ كلماتي…

كنت أبحث عمّن يفهم صمتي بينها.

ثم كانت هي. كل النساء التي كتبت لهن…

لم تسألني لماذا أكتب، ولم تفتش بين السطور عن معنى مخبأ، كانت ببساطة تنظر إليّ…

كأنها تقرأ شيئًا أعمق من الكلمات.

رأت في داخلي ذلك الطفل الذي تعب من الوقوف طويلًا،

ذلك الذي ظل يبتسم للعالم بينما كان يتعثر في داخله.

اقتربت منه دون ضجيج، وأمسكته كما لو أنه شيءٌ هشّ يخاف السقوط. 

حدثتني عني…

وكأنها تعرف الطرق التي ضيعتها في نفسي.

كانت تفتح الأبواب التي أغلقتها منذ زمن، وتنفض الغبار عن الأماكن التي ظننتها ماتت.

لم تكن امرأة خارقة…

ولا أسطورة من القصص، كانت فقط إنسانة تعرف جيدًا كيف يبدو العالم حين يكون المرء وحيدًا جدًا.

واليوم…

هي بعيدة كما لو أنها حلم مرّ سريعًا، لكن حضورها ما زال يملأ الغرفة.

وأنا…

ما زلت أجلس هنا،

أكتب…

وأحلم

Commentaires

Articles les plus consultés