❤️🫂

لم تأتِ في موعدٍ أعرفه، ولم تطرق بابي كما يفعل القادمون عادةً…

فجأة وجدتُها في داخلي، كأنها فكرة قديمة نسيتُ متى خطرت لي أول مرة. كانت تشبه المساء حين يهدأ العالم، وفي عينيها ذلك التعب الجميل الذي لا يعرفه إلا من عاش كثيرًا مع نفسه.

أنا رجل اعتاد أن يكتب…

أكتب كمن يضع قلبه على الورق ليرتاح قليلًا. كتبت لنساءٍ لا أعرف أسماءهن، لأخريات لم يلتفت إليهن أحد، لضحكاتٍ عابرة في شوارع مزدحمة، ولحكاياتٍ لم تكتمل. كنت أظن أن الكتابة هي طريقتي الوحيدة لأفهم هذا العالم، لكنني لم أكن أعلم أن هناك من يستطيع أن يفهمني أنا.

ثم ظهرت هي.

لم تكن تقرأ ما أكتب…

كانت تقرأ ما أخفيه.

نظرت إليّ كأنها تعرف الطريق إلى الأماكن التي أخجل من الاعتراف بها، إلى ذلك الركن الصغير في القلب حيث يجلس طفلٌ تعب من التظاهر بالقوة. لم تقل الكثير، لكن صمتها كان كافيًا ليجعلني أسمع نفسي لأول مرة. كانت تفهم ببساطة، بلا تحليلٍ ولا أسئلة كثيرة، تفهم كيف يمكن للإنسان أن يبتسم للناس بينما يحمل في داخله مدينةً كاملة من الوحدة. لم تكن مختلفة عن بقية النساء في شيء ظاهر،

لكنها كانت تملك ذلك الشيء النادر…

القدرة على رؤية ما لا يراه أحد.

واليوم…

لا أدري إن كانت ما زالت تفكر بي كما أفعل، لكنني أعرف شيئًا واحدًا، منذ أن مرّت في حياتي، لم تعد وحدتي كما كانت، صارت تشبهها…

Commentaires

Articles les plus consultés